وجهات رئيسية.. تهوّل

تجانس الطبيعة والمناخ، في اتحاد مع عراقة التراث وأصالة الثقافة

ساهم في إثراء وجهاتنا

تثليث

في تناغم بين الصحراء والمرتفعات الصخرية تقع محافظة تثليث على وهاد وادي تثليث الخصيب وتفرعاته من أودية أخرى، لتشكل نوعين مناخيين يحمل كل منه مزاياه الخاصة وأثره في نمط الحياة، وطرق كسب المعيشة، ما بين نظام بدوي يعتمد على رعي الإبل المنتشرة بكثرة في تثليث بألوانها الداكنة وفصائلها النادرة، ونظام حضري يعتمد على الزراعة في سهولها الغربية وخاصة زراعة النخيل وما تجود به من تمور وصناعات متعلقة به.

ولتثليث مكانة تاريخية قديمة، نظرًا لوقوعها على امتداد طريق القوافل التجارية في مختلف العصور، لذلك فهي غنية بالآثار المختلفة، والنقوش، وبقايا المباني الأثرية.

في مركز جاش المذكور اسمه في عدد من كتب التاريخ والمخطوطات القديمة نجد آثارا لأبنية حجرية قديمة، ونقوشا وكتابات باللغة الحميرية المندثرة كتبت على جبل "القنة"، وآثار تعدينية، وتشكيلات حجرية مثبتة بقوة، تشبه بقايا السدود والمقابر عند جبل "الرزة". كما يوجد حصن جاش المبني من لوحين حجريين أُكمل بناؤهما بالطين على ارتفاع أربع طوابق.

الطبيعة الممتدة لتثليث بين الصحراء والهضاب جعلت منها هدفا لمحبي المغامرات واكتشاف الصخور الملساء المتناثرة فيها كصخرة "أم حيد" التي يحيط بها جدول مياه جارٍ، أو عشاق رحلات السفاري على رمال الصحراء والتخييم تحت سمائها الصافية.

طريب

تقع طريب على امتداد الطرق التي تصل منطقة عسير بوسط المملكة، على ضفاف وادي طريب المتشعب لأودية أخرى من قرى عسير تخترق رمال الصحراء، وتكوّن مواقع حضرية عامرة بالآثار القديمة التي تدل قِدم استيطان تلك المناطق. ويجد الباحث عن السياحة الثقافية في طريب مجاميع من الحصون والقلاع الطينية الأثرية يستشف منها طرق العمارة القديمة في المناطق الواقعة بين السهول وعلى الهضاب والصحراء، ومدى تماسكها على مر السنين في ذكاء هندسي لدى الإنسان قديما يستفيد فيه من مكونات بيئته.

تشكل المعالم الطبيعية في طريب الوجهة السياحية لمرتاديها تتمثل في الجبال والأودية؛ ففي وادي "الحية" نجد أشجار السدر المعمرة تنتشر على ضفافه وتمنح مساحة للاسترخاء والتخييم، وفي وادي كرويل تتناثر أشجار الطلح كمراعي للمواشي التي يمتهن بعضا من أهالي طريب تربيتها والتجارة بها وبمنتجاتها في أسواقها الشعبية المختلفة.

سيجد عشاق التخييم أطراف الصحراء على جنبات طريب ملاذا هادئا للمسامرة والتأمل وصفاء النفس في رحلة سياحية لا تُنسى.

تنومة

فوق أحد أعلى قمم سلسلة جبال السروات، وبين "كظائم" المياه المنسابة من السدود والأودية والغابات الفارعة؛ تقع محافظة تنومة على بعد 125 كيلا من مدينة أبها. يقف بشموخ ملفت جبل "منعا" يستقبل الداخلين إليها بصخوره الملساء التي حُفرت عليه أخاديد من آثار شلالاتها الوافرة في مواسم المطر والذي يأتي غالبا في فصل الصيف ويمنحها مناخا معتدلا يميل للبرودة مع شتاء بارد. في كل اتجاه في تنومة أنت موعود بتجربة فريدة لا تنسى تتظافر فيها عوامل الطبيعة الخلابة، ومتعة المغامرة والاكتشاف. في تنومة يُمكنك التوقف لمشاهدة شلالات الدهناء تتدفق بغزارة مذهلة حين فيضان سد قرية دهناء، أو قد تجرب متعة السير عبر الغابات تحت أشجار العرعر المعمرة في رحلة جبلية في أحد المنتزهات الطبيعية كمنتزه الملك سلمان أو منتزه الشرف أو المحفار. وتعد تجربة السياحة الريفية فرصة لا تفوت في تنومة، حيث يُمكن أن تقضي يوما بين حقول الفواكه والخضار التي تجود بها الأرض الخصبة كالعنب، والرمان، والتين، والمشمش بينما النباتات العطرية من شيح وبرك ونعناع وريحان تحيط بك.

وللتاريخ في تنومة حكايات سطرتها أشعار العرب عن وادي ترج الشهير الذي يمتد حتى بيشة، وكان يشتهر بوفرة مياهه وكثرة سباعه حيث تعد زيارته والتجول فيه مغامرة للجريئين فقط، أو يمكن التجول في متحف القرية التراثية والاقتراب من العراقة بأمان.

تنومة؛ والقلب لا تلومه! عبارة ستدرك مغزاها حينما يقع فؤادك في محبة هذه الجنة الخضراء على قمم السروات.

ظهران الجنوب

كبوابة أخيرة لمنطقة عسير باتجاه الجنوب الشرقي تقع محافظة ظهران الجنوب بين مرتفعات شاهقة من الجبال المهيبة بألوانها الداكنة ومهابط شلالاتها المنهمرة عقب مواسم الأمطار الصيفية كل عام. تطل تلك الجبال على أودية عذراء غنية بالتنوع الطبيعي والبيئي، وتشكل تجربة جريئة لمكتشفيها.

يقع منفذ "علب" الحدودي في أحد نواحي ظهران الجنوب بين جبالها العالية ما يعطيها موقعا استراتيجيا مهما، وتمتد حقولها الوارفة ببساتين مثمرة بأشهى الفواكه والمحاصيل الزراعية المنوعة. وترسم أوديتها لوحة طبيعية بضفافها المزهرة بالخزامى والأعشاب الطبيعية وتنتهي بعضها بسدود مائية وادعة تمثل متنزهات طبيعية لسكانها وزائريها الباحثين عن السكينة والدعة كسد وادي آل فروان، ووادي الشط، ووادي عراعر.

تحفر ظهران الجنوب ذاكرتها الخاصة في عمق التاريخ، فقد كانت ممرا للقوافل التجارية القديمة التي عرفت "برحلات الشتاء" ليشكل طريقا تجاريا خلف العابرون به آثارهم من نقوش ورسوم وكتابات قديمة على جنبات "درب البخور" على صخور جبال "كتام" وجبال "المبرح" وجبل "عزّان". كما أنها كانت ضمن "طريق الفيل" في رحلة أبرهة الحبشي لهدم الكعبة ورصف حينها جيشه طريقا حجريا لعبورهم ما زالت بعض آثاره ظاهرة في "المصلولة" و"قاوية" والثويلة".

ولزائر ظهران الجنوب الخيَار للتعرف على حضارتها العمرانية في قراها التراثية القديمة وسط المدينة ذات البناء الطيني المميز وحصونها العالية وبقايا من آبار حجرية ومساجد بُنيت من عهد الصحابة.

ظهران الجنوب ثراء يُشعرك بهيبة الطبيعة والتاريخ.

سراة عبيدة

في موقع مميز جنوب مدينة أبها تسكن محافظة سراة عبيدة متدثرة السحاب وجارة للقمر، محاطة بالجبال الشاهقة والأودية العميقة والهضاب الخضراء. وتمتاز كجاراتها من المحافظات والقرى بمناخها المعتدل صيفا والبارد شتاء مع أمطار موسمية تسهم في ازدهار النشاط الزراعي في المحافظة. عند التجول في سراة عبيدة الراكضة في مسار التطور والتنمية ستجد عددا من المجسمات الجمالية موزعة في طرقاتها.

يهتم السائحون عند زيارة سراة عبيدة بالتمتع بمعالمها الطبيعية من جبال شاهقة كجبال المجاز، وجبل ظلم الذي توجد به آثار لمرابط خيول أبي زيد الهلالي، أو التمتع بجمال أوديتها وضفافها العناء مثل وادي الجوف أو السروي. بينما تعد المنتزهات الطبيعية عنصر جاذب لقضاء يوم ممتع في عزلة مع الخضرة كما في منتزه الرميداء بمياهه الجوفية العذبة، أو منتزه الجمّاء بأشجاره الكثيفة.

تمتاز سراة عبيدة بالنظام الاجتماعي المبني على التكاتف والتعاون والانسجام، يتجلى هذا المشهد برفقة العوامل الحضارية والتاريخية في أشهر القرى التراثية في منطقة عسير: "قرية آل خلف" التي تمثّل بطرق تصميمها وسراديب طرقها، ومحتوى تفاصيلها دروسًا متقنة في فنون العمارة باستخدام خامات وأدوات المنطقة، والبناء المتقن في بساطة وقوة ضمن إطار تحدده احتياجات المجتمع وتطلعاته. تضمن القرية بقصابها وبيوتها الطينية جولة ممتعة يجدها الزائر لسراة عبيدة ويكتشف من خلالها الغار الشهير بأعمدته المرمرية، وغرفه الأربعة، وبئر "برحا" المحفور يدويا بمياهه المتدفقة والمنسوب لبني هلال. كما يمكن لزوار سراة عبيدة التمتع بجولة تراثية في متحف "ابن معتق" المليء بتفاصيل المكان وتاريخه التي لا تُنسى.

سعيدة الصوالحة

على امتداد من الدهشة والصفاء تمتد شواطئ مركز سعيدة الصوالحة برمالها الذهبية، ومياهها الفيروزية النقية كختام مسك على البوابة الشمالية لمنطقة عسير على امتداد سواحل البحر الأحمر كوجهة مناسبة للسياحة الشاطئية والترويحية، ومراقبة الطيور التي يجذبها النظام البيئي في سواحل عسير وتشجعها على التكاثر مثل الطيور الأفريقية المهاجرة كحمام الزيتون، والباشق ونقار الخشب العربي، والنسر الأسمر، و العقعق العسيري، والفلامنجو والنوارس البيضاء. كما تجتذب سواحلها الصافية ذات التنوع الإحيائي عددا من الأسماك والقشريات تتخذ من الشعب المرجانية موطنا لها، كما يمكن مشاهدة عددا من الحيتان والدلافين تعبر أمواج شاطئ سعيدة الصوالحة بسلام وطمأنينة.

تعد سعيدة الصوالحة ذات بيئة مميزة تنمو فيها مجاميع نباتيه مهمة كأشجار المانجروف، والأكاسيا، والمرخ ونخيل الدوم، ما يجعل التقاء اللون الأخضر مع زرقة البحر الصافية لقاء فريدا من نوعه يساعد على الاسترخاء والتشافي.

سعيدة الصوالحة وجهة للحالمين والباحثين عن الطمأنينة في أحضان الطبيعة الدافئة.

رجال ألمع

مثل باقة من الألوان الطبيعية تقع رجال ألمع في وادٍ منعزل على بعد 45 كيلو من مدينة أبها، وتنشر بهاء ألوانها على السفوح والسهول والأودية المحيطة بها على شكل فن وثقافة وإرث وثراء وسط منظومة بيئية وتنوع إحيائي مميز، بمناخ معتدل يمتاز بدفئه في فصل الشتاء، وحرارته في فصل الصيف مع أمطار موسمية غزيرة، وسيول جارفة منقولة من قمم جبال السروات التي تحيط بها بحنان.

رجال ألمع اشتهرت بقريتها التراثية التي يقدر عمرها بـ 900 عام، وتميزت ببنائها الحجري المتسق، واستغلال المساحات لستين قصرا متجاورًا، تزينت واجهاتها بحجر كرستالي أبيض، وجدرانه الداخلية بألوان ورسومات زاهية تعرف بفن القط العسيري. خصص أحد هذه القصور ليكون متحفا تراثيًا مفتوحا لاستقبال الزوار المتوافدون على رجال ألمع طيلة العام تُعرض فيه مختلف المعروضات الأثرية والتراثية التي تحكي تاريخ المكان والإنسان عبر السنين. هذا البناء العريق، وتلك الحضارة الفريدة في قرية رجال ألمع أهلتها لتكون ضمن قائمة التراث العالمي باليونيسكو مما أكسبها شهرة عالمية وعددا أكبر من الزيارات من كافة أنحاء العالم.

تحيط برجال ألمع كثافة ملحوظة في الغطاء النباتي، وتشتهر بانتشار شجرة "التالق" المعمرة، ويمكن لزائر رجال ألمع الاستمتاع بطبيعتها الغناء في متنزهاتها المختلفة كمنتزه وادي حسوة، وزيارة كوخ العسل للتعرف على مراحل انتاج العسل وأنواعه في مكان ريفي بين الجبال والأودية، أو الاستحمام بالمياه المعدنية في العين الحارة التي تقع عند سفح أحد الجبال البركانية المعروفة باسم وادي المغْسل، والعودة بذكريات ملونة بالجمال والتراث.

محايل عسير

ترتاح محايل عسير مثل أغنية حالمة بين أحضان قمم السروات على بعد 80 كيلو من مدينة أبها، في منطقة مستوية قريبة من مستوى سطح البحر يمنحها مناخا معتدلا بشتاء معتدل وصيف حار، فتُصبح ملاذا شتويا فاخرًا لأهل الجبال. ويمنحها التنوع الطبيعي من سهول خضراء، وأودية جارية، وأمطار متوسطة تنوعًا بيئيا تُثمر على أثره حقولها أجود أنواع الخضروات والفواكه، والحبوب التهامية مثل الذرة التي تدخل بأصنافها المختلفة في أطباق محايل الغنية بالنكهات اللذيذة إلى جوار الطبق الرئيسي الذي تشد إليه الرحال: "الحنيذ المحايلي".

يجد الزائر لمحايل ملاذا هادئا في محايل عسير عند زيارته لأحد أهم منتزهاتها الطبيعية وهو منتزه الحيلة الذي يمتد على ضفتي وادي حلي أحد أكبر أودية المملكة، أو الاتجاه لوادي قنا ببساتينه الوارفة وأشجاره الكثيفة، أو مشاهده المدينة بالكامل من على قمة منتزه جبل المقيصرة الذي يقع في منتصفها ويقسم محايل لجهتين: شرقية، وغربية، وأن يخوض مغامرة جريئة بتجربة الطيران الشراعي من أعلى قمة هذا الجبل، أو من مطل قمة جبل "هادا".

وللشغوفين باكتشاف خبايا المدينة المميزة؛ يستطيع الزائر التعرف على محايل عسير أكثر في سوقها الشعبي ويتجول في بازارات حية مليئة بخيراتها وخيرات القرى المحيطة بها، وتجربة الملابس الشعبية، وتذوق النكهات المحلية، والتحدث مع سكانها الودودين.

سيخبر السكان الزائرين عن عراقة وقدم محايل عسير، وعلى ما تضمه من قلاع وحصون أثرية منذ مئات السنين، ونقوش صخرية وكتابات تاريخية تظهر خاصة في وادي نخلين، وستضمن دعوة مفتوحة لزيارة بئر "الغليلة" من بين آبار محايل الكثيرة، تذوق ماءه المتدفق الذي يمد محايل عسير باحتياجها الطبيعي من المياه العذبة.

أبها

على قمم جبال السروات في جنوب غرب المملكة تستقر أبها كتاج مُرصّع بالجواهر الثمينة على القمم المتدثرة بالضباب والجمال، محاطة ببهاء السحاب الذي يرافقها صيفا وشتاءً. أبها البوابة المشرقة لمنطقة عسير، والثرية بالتنوع الهائل في كل الاتجاهات. تمتاز بمناخها البارد والممُطر صيفا؛ ما جعلها وجهة سياحية أولى ومستدامة للسياح من كل العالم، مع ما تمتلكه من مقومات ثقافية وفنية وتراثية عريقة. ففيها نجد القلاع التاريخية وما تضمه من قصص تاريخية عريقة كقلعة شمسان، وقلعة ذرة، وقلعتي الدقل الكُبرى والصغرى. وبها متاحف أثرية متعددة كانت منازل قديمة حولها أصحابها لأصلٍ جمالي مُستدام يُعرّفون بها العالم على تراث عسير العريق وكنوزها المتنوعة كمتحف فاطمة، ومتحف الراقدي.

وفي قلبها على ضفاف وادي أبها الذي يمتد على طولها ويشكل مسارا مائيا تقع على ضفافه أشهر الأسواق الشعبية – سوق الثلاثاء الشعبي- الذي تجتمع فيه تجربة عريقة للتسوق والتعرف على مختصر بديع لهذه المدينة الشاهقة. تجاوره قرية المفتاحة الفنية مهبط قلب الفنون والطرب حيث مسرح الفنان طلال مداح.

وفي أرجاء أبها تنتشر الحقول الخضراء التي تمد المدينة بفضل تنوعها المناخي بأصناف المحاصيل الزراعية من الورود، والحبوب، والفواكه، والخضار ويمتهن أهلها التجارة والصناعة والزراعة.

أبها المدينة العريقة بأصالتها، والوادعة كحلم صيفي بهدوءها، تنافس العالم في تطورها وتحضرها بما تضم من مرافق حكومية وأهلية تقدم خدمات نوعية وتثري استثمار المنطقة وتطورها. فنجد فيها أشهر المطاعم والمقاهي الحديثة، وأحدث الوجهات الترفيهية والرياضية، ونجدها على مدار العام جاذبة لأرقى المهرجانات والملتقيات والندوات في كافة المجالات.

أبها؛ كنزٌ لا ينتهي ثرائه ولا تفنى دهشته.

خميس مشيط

بين قمم الجبال غربا، وبدايات الرمال الذهبية شرقا، تمتد مدينة خميس مشيط على سهل منبسط في قلب منطقة عسير كشريان نابضٌ بالحياة يربط بين شرقها وغربها، شريان مفعم بالتطور يملأ المنطقة بالازدهار والاستثمار منذ القدم حيث كانت مركزا إقليميا للتجارة والصناعة التي تخدم سكان منطقة عسير والعابرين بها، واستمرت بهذا الدور الحيوي حتى أصبحت تعد أحد أكبر أربع مدن تجارية في المملكة تسهم في تطور المنطقة، وجذب رؤوس الأموال والاستثمارات إليها.

ففي خميس مشيط يوجد عدد كبير من المصانع المختلفة كمصانع الحديد، ولألبان، والألمونيوم، والدهانات، وغيرها. وتنشط فيها التجارة الحرة خاصة في تجارة الذهب والمجوهرات والسيارات. ومع تميز خميس مشيط بهذا الحراك التجاري والاستثماري الضخم وما تتمتع به من مناخ معتدل طيلة العام وعوامل جذب سياحية مختلفة كالآثار والمتاحف والمراكز التجارية والترفيهية؛ أصبحت مقصدا سياحيا لكثير من الزوار نشأت على أثره أحدث دور الضيافة والسكن من فنادق ومنتجعات. وهي حين يقصدها السائح تُثري تجربته بجميع هذه المقومات وما تملكه من إرث تاريخي عريق يجده الزائر في قصور آل مشيط الأثرية، أو في تجربته التراثية في متاحفها وقراها كقرية ابن حمسان، أو في مراكزها الترفيهية مثل بوليفارد الخميس.

خميس مشيط عنوان لتجربة حية للثراء والأصالة.

بيشة

بين امتداد جبال السروات شرق منطقة عسير وبداية سطوع الرمال الذهبية لصحراء الربع الخالي تقع محافظة بيشة على ضفاف واديها الخصيب وروافده المتعددة، بعيونها الجارية، ومزارع النخيل الباسقة، وتراثها العريق، ونهضتها العمرانية المميزة. جعل موقع بيشة المتميز منها طريقا للقوافل منذ العصور القديمة، أقدمها طريق الفيل، ما جعلها مهيأة للاستيطان البشري على مدى العصور، ونشوء نهضة مصاحبة لها تتمثل بعضها فيما تبقى من آثار ونقوش ومبانٍ أثرية، وشواهد على وجود مناجم قديمة ما يعني قيام نهضة صناعية وتجارية فيها. كما في منطقة العبلاء الأثرية، وقرية تُبّالة التي تحتوي على عدد من النقوش الأثرية والكتابات الثمودية، وآثار المباني ذات الطابع الهندسي والمعماري الفريد، وقد ذكرت في أشعار كثير من شعراء العرب الجاهليين. وفيها أيضا يوجد قصر شعلان الذي بُني في عهد الدولة السعودية الأولى ويعد مزارا تاريخيا لقاصدي مدينة بيشة حتى اليوم.

من أشهر معالم بيشة يبرز جبل "الصايرة" بمظهره الجليدي الأبيض، وحجارته الملونة العاكسة بين عدد من الجبال الداكنة، ليصبح مزارا يرتاح حوله سكان المنطقة، ويستكشفه محبي المغامرة والإثارة. وفي امتداد لتدفقه من جبال السروات، ينساب وادي ترج بضفافه الخضراء ومياهه الجارية ليشكل صورة بديعة تجمع فيها بيشة بين الرمال اللاهبة والسهول الخصيبة. ويبرز سد الملك فهد في بيشة كأحد أكبر مظاهر التنمية في المحافظة باعتباره أكبر السدود الخرسانية في العالم، ليسهم في ثراء الثروة الزراعية في بيشة التي يتصدرها النخل وما ينتجه من أندر وأشهر أنواع التمور كصفري بيشة، والبرني، والصفراء والقسبة، إضافة إلى مختلف أنواع الفواكه والخضروات.

وتمثل الأسواق في بيشة انعكاسا لوفرة محاصيلها الزراعية، ونشاطها الصناعي والتجاري، لتبرز أسواقها الشعبية في حراكها المتسارع كسوق نمران الذي يذكره التاريخ من مئات السنين، وغيره من الأسواق التي تُسمى بأيام الأسبوع حسب موعد ومكان انعقادها.

بّلسمر

على قمم السروات شمال مدينة أبها يقع مركز بلّسمر أحد قبائل رجال بنو الأسمر من رجال الحجر العريقة التي اتخذت هذا الموقع الخصب مقرًا لها بتربته وطبيعته الخضراء، ومناخه المعتدل صيفا والممطر أغلب أشهر السنة. أصبحت بلسمر وجهة سياحية مفضلة للسياح لما تجسده من تفاصيل السياحة النقية، وبما اشتهرت به من محاصيل زراعية تكاد تختص بها لجودتها ومنافستها ذات المحاصيل من مناطق أخرى كالقمح والشعير، بالإضافة لإنتاج السمن والعسل بوفرة.

وللآثار في بلسمر قصة خاصة نشهد تفاصيلها في وادي "عياء" الذي يمتد بشكل منبسط لمسافات طويلة باتساع متفاوت مكّنه من أن يكون مقرًا لأحد أقدم الحضارات في جزيرة العرب، يدل على ذلك التصميم الفريد في آثار البناء التي تتواجد بالوادي بدءًا بالحصون والقلاع الحربية في مقدمته التي تشكل واجهة لحماية ما خلفها من أسوار ومنازل وأسواق اندثرت مع الزمن وبقي منها الأثر الذي يبهر زائريها. ومما يميز آثار بلسمر "الرسوس" التي توجد في مناطقها الأثرية ولا توجد في كثيرا من مناطق العالم، وهي عبارة عن مقابر بنيت على شكل طبقات بعضها فوق بعض، تمتد بعضها لأربعة طوابق حجرية كل واحد منها يُسمى "رسًا" ويضم رفات شخص واحد.

تتوزع الجبال الشاهقة على مساحات بلسمر الشاسعة وتصبح بوديانها وغاباتها وجهة للسائحين الشغوفين بتسلق الجبال واكتشاف الغابات ومتنزهًا للساكنين والزائرين، مثل منتزه ومطل شعف آل خريم، ومنتزه خلقة، ومنتزه وادي خضّار.

بلسمر خيار مميز بين باقة المراكز والقرى الوادعة شمال أبها.

بّلحمر

في قلب الطبيعة الجبلية على قمم سراة عسير، يقع مركز بلّحمر شمال مدينة أبها، يتلفع بالضباب ويتألق تحت المطر بجمال حقوله المثمرة بأشهى الفواكه مثل التين والعنب والرمان، و أوفر المحاصيل من حبوب وخضار ونباتات عطرية. وأطيب المنتجات من عسل وسمن. وتطل بلحمر بشموخ على التهائم الدافئة التي تعد ملاذا دافئا في أوقات الشتاء لساكني القمم وتشكل بسفوحها الخضراء لوحة طبيعية ومزارا للسائحين الباحثين عن تجربة محفوفة بالاستمتاع.

ولوفرة محصولاتها المميزة؛ اشتهرت بلّحمر بأسواقها المتعددة والتي تعقد في أيام مختلفة من الأسبوع سميت بأسمائها وتشهد حضورا كبيرا وتعد زيارتها تجربة مثيرة لمشاهدة عمليات البيع والشراء للأغنام والجمال والأبقار والمحاصيل الزراعية والمنتجات الأثرية والحرفية في المنطقة، كسوق السبت، وسوق الخميس، وسوق الحيمة

تشترك بلحمر في حضور الآثار العريقة من بقايا الأسوار والمباني المبنية من مكونات البيئة، والرسوس كقبور جماعية في وادي "عياء" الممتد بينها وبين بلسمر، ويستطيع الزائر أن يقترب من تفاصيل تراثية أكثر في قرية بن عضوان السياحية التي تجمع بين متعة الاستكشاف والتنزه، أو بإمكان الزائر لبلحمر زيارة منتزهاتها الطبيعية الممتدة في كل الاتجاهات كمنتزه وشعف آل عزة، ومنتزة ومطل آل كامل أو منتزه وشعف بيحان الذي يترقرق في جداول الأودية حتى يصل لجبل تكسوه الخضرة وتنتشر حوله مواقع التخييم.

بلقرن

تعد محافظة بلقرن بوابة شمالية لمنطقة عسير تنقسم لثلاث بيئات طبيعية مميزة أولها ما يقع على قمم جبال السروات بتكويناتها الصخرية الوعرة ووديانها الجارية ومدرجاتها الزراعية الخصبة، وثانيها مناطق الأصدار بمساكنها المتفرقة ومراعيها الخضراء، وآخرها المواقع التهامية بأجوائها الدافئة في سهولها المنخفضة التي تعد ملاذا شتويا لساكني الجبال. منح هذا التنوع المناخي والبيئي بلقرن تنوعا زراعيا نراه في منتجاتها الزراعية المختلفة كالتوت والعنب والزيتون، وجعلها وجهة سياحية لمن يبحث عن التباين البيئي المميز ويحرص على مشاهدة المواقع الطبيعية والتنزه بها بما تحويه من غابات كثيفة ومسطحات خضراء وجداول مائية بضفاف هادئة كما في منتزه شيبانة، ومنتزه الخالدية، ومنتزه العزيلاء.

أدت وفرة المحصولات الزراعية لتنوع وكثرة الأسواق الشعبية في محافظة بلقرن وازدحامها بالمتسوقين والزوار الباحثين عن متعة المشاهدة وتذوق المنتجات الطازجة.

تاريخ بلقرن ضارب في القدم والعراقة؛ تشهد على ذلك الحصون والقلاع التاريخية التي تتوزع في مختلف قراها وتدل على قوة بأس أهلها وصمودهم، كما توجد عدد من الآثار والنقوش التي تدل على استيطان تاريخي قديم بها كالنقوش الموجودة على بعض الصخور الملساء في منتزه شيبانة. ونجد في مسجد السدرة الأثري نموذجا على البناء الحجري القديم والأسقف القائمة على الأعمدة الخشبية من البيئة المحلية فضلا عن القرية التراثية في سبت العلايا التي تقف فيها بعض المباني منذ مئات السنين.

المهرجانات السنوية المختلفة في بلقرن هي أحد التجارب التي تثري الزائر وتشهد إقبالا من سكان المنطقة وتستحق زيارتها في مواسمها كمهرجان العنب، ومهرجان الزيتون، ومهرجانات التسوق المختلفة.

بارق

بارق محافظة تمتاز بعوامل جعلتها من أهم الوجهات في منطقة عسير في منطقة متوسطة بين جبالها وسواحل البحر الأحمر، تنبسط بقُراها العديدة بين سهولها الخضراء، وأوديتها الكثيرة، وجبالها العالية بمناخ صحراوي معتدل. وتعد وجهة لعشاق رحلات السفاري والتخييم، وتسلق الجبال حيث يجدون ضالتهم في التنزه في جبل ثربان الشهير بمصادر العسل الطبيعية من أشجاره الخضراء، وجبل أثرب، أو حول أوديتها مثل وادي البرداني بمياهه الجارية وضفافه الخضراء المذهلة. تمتاز قُرى بارق القديمة ببنائها الحجري الرصين، وتعدد طبقاتها الذي يدل على قدم الحضارة فيها لعصور ما قبل الإسلام، حيث يظهر تاريخها وجود أحد أشهر وأقدم أسواق العرب فيها، سوق حُباشة، الذي تاجر فيه الرسول محمد قبل البعثة، واندثرت كثيرا من معالمه إلا ما تحمله بعض النقوش الصخرية، بالإضافة لآثار ونقوش قرية مخمج، وقرية الحضن. كذلك يوجد بها آثار لطريق الجند الأثري الذي كان يربط بين مكة واليمن، وطريق السلاطين، وطُرقا أخرى حيث كانت معبرا للقوافل التجارية على مر التاريخ. من هذا المنطلق استمرت بارق في نشاطها التجاري حتى اليوم بوجود عدد من الأسواق الشعبية والموسمية كسوق الأربعاء الشعبي، وسوق الثلاثاء الشعبي في ثلوث المنظر. يمكن لقاصد بارق أن يستمتع بتجربة زيارة القرى التراثية ومساجدها القديمة، أو أن يقضي ليال من الخلوة مع النفس في رحلة تخييم على أحد ضفاف أوديتها.

السودة

على ارتفاع ثلاثة آلاف متر عن سطح البحر تقع السودة بغاباتها الكثيفة، وأجوائها الباردة شتاءً، والمنعشة صيفاً، التي جعلتها المصيف الأول في المملكة منذ عشرات السنين الذي اعتاد محبيها من الزوار والسيّاح كل عام أن يلتحفوا الغيم مستظلين في أكنان شجر العرعر المعمّر، ويعيشون تجربة صعود الجبال، ملتقطين الصور النادرة لمكتبة ذكرياتهم عن أجمل مناطق المملكة.

تبعد السودة 30 كلم عن وسط مدينة أبها، ويوجد بها تنوّعاً في التضاريس لمحبي الطبيعة، وتجارب مثيرة للمغامرين، وتمتاز بكثافة غاباتها، ووفرة محاصيلها وخاصة القمح الذي يتمايل في أرجاء حقولها كل صيف كأمواج من الذهب، وتشهد تنوعا إحيائيا من الكائنات المختلفة من سِباع، وطيور.

تعرف السودة منذ مئات السنين حيث بُنيت في موقع له صخور سوداء مرتفعة اختار الأهالي بناء بيوتهم الحجرية عليها قديمة، وعرفت تلك المساكن بقرية السودة كان بناءها متقاربا، له ممرات أرضية فيما بينها، يحيط بها سور خارجي لحفظ أمنها ليلا، من أشهرها قصر آل علية. كما توجد في محيط القرى المجاورة للسودة عدد من القصور والقلاع التاريخية والأثرية كقصور ال أبو سراح في قرية العزيزة، وقلاع وقصور آل أبو نقطة المتحمي في قرية طبب.

تطل قمم السودة على أودية تهامة الساحقة، وأغوارها الخضراء بشلالاتها المنحدرة، ضبابها الكثيف أغلب مواسم العام، تتيح العربات المعلقة " التلفريك" تجربةً سياحية مدهشة وسط الغابات وبين تضاريس الجبال الشاهقة، والأغوار، والأودية، ومن خلالها يمكن الوصول إلى تهامة وسهولها، بالإضافة لعدد من العقبات التي تربط القمم بالأودية.

تعطي السودة بثراءها الطبيعي والبيئي تجربة "الريف العسيري" في قُراها الحالمة المتناثرة بين سهولها والتعرف على أحد أكبر المحميات الطبيعية في المملكة، محمية "ريدة"، ومنتزهاتها الطبيعية كمنتزه تهلل ومنتزه السحاب، والتجول حول شلالاتها وأوديتها الجارية وعيونها العذبة كعين "الذيبة" وتذوق مختلف الأصناف من الأطعمة الشهية التي تؤخذ من خيرات أرضها، والتمتع بتجارب مختلفة في السياحة الصحية، والرياضية، والبيئية، واكتشاف العمران القديم والآثار والنقوش الملهمة كما تظهر على "الصخرة الحمراء" في أعلى قممها.

النماص

شمال مدينة أبها بمئة وأربعون كيلو تقع مدينة النماص الفاتنة على قمم جبال السروات، وجمال فتنتها أنها لا تكتفي بارتداء ثوب الضباب صيفا وشتاء حتى أصبحت جارة له، ولا بممكناتها الطبيعية الخلابة من غابات خضراء معمرة بالأشجار الباسقة، أو حقول مزهرة بخصوبة الأرض ووفرة المياه – كما ستراه في منتزه مرير أو منتزه شعف آل وليد- بل أن فتنتها تأتي أيضا من غموض سحرها التاريخي العريق الذي يجذب كل من يتجول فيها ويستدعي الحضارات الضاربة في عمق الزمن. فحصونها وقلاعها وقصورها التي تتناثر في أرجائها بهندستها الفريدة التي تتخذ أشكالا اسطوانية أو مربعة تطلق سرٌ أول ينادي فضول الزائرين كقصر مشرفة، وقرية المقر وحصن مشنية. ومساجدها التاريخية شاهد على بعدها التاريخي منذ العقد الأول من الإسلام كمسجد السرو ومسجد ثربان.

جبال النماص المكسوة بالجلال والجمال لا تكتفي بإبهار السائح بطبيعتها، بل أن الآثار التي توجد عليها أو المقابر ذات النقوش حولها، تعد جانب آخر من متعة التجربة والاكتشاف أثناء تسلقها كجبل ذي عين وجبل السجين ومواقع تدل بعض آثارها لوجود مناجم قديمة للحديد. وتكمن المُتعة الكبرى في اكتشاف أحد أقدم حضارات جزيرة العرب المنسية في قرية الجهوة التي تحتفظ بجزء من مبانيها القديمة وآثارها القديمة وسورها العتيق.

النماص فرصة كبيرة لترضي رغبة الاكتشاف للتاريخ المتعانق مع الطبيعة المذهلة.

المجاردة

تستقبل المجاردة شمال غرب مدينة أبها الباحثين عن وداعة الطبيعة، وفتنة السياحة البيئية بين القرى والجبال الأثرية في موقعها الاستراتيجي بين عدة محافظات ومدن ما بين الساحل والقمم. اكسبها تنوع التضاريس تنوعا مُناخيا يمتاز بحرارته صيفا واعتداله شتاء، مما أسهم في وفرة محصولاتها الطازجة وانتشار أشجار الموز، والبن، والحمضيات، والمانجو، وأشجار السدر مصدر العسل اللذيذ، بالإضافة لباقة من النباتات العطرية كالريحان والنعناع والبِرْك. تتوفر هذه المنتجات في أسواق المجاردة الشعبية بوفرة، ما يمنح الزائر تجربة ثرية لشراء بعضها أو شراء المنتجات والفخاريات الشعبية، والاقتراب من ثقافة الأسواق الشعبية التي كانت مركزا اجتماعيا متكاملًا لحل المشكلات، وإعلان الأخبار، والالتقاء بالأصدقاء، والمعارف.

في المجاردة يمكنك اكتشاف ارتباط المكان التاريخي بالتراث والآثار القديمة، ونُظم العمارة التقليدية الدقيقة كما في قرية الفقهاء في مركز عبس شمال شرق المحافظة، وقد عرفت هذه القرية بدلالة اسمها الذي يدل على اتساع رقعة العلم والمعرفة بين أبنائها، ووجود آثار ونقوش تاريخية على صخورها ومبانيها القديمة. كما تمثل قرية رهوة آل صميد على قمة جبل خاط نموذجا عمرانيا مميزا مبني من حجارة وطين المكان، وتظهر آثار انهمار الشلالات في مواسم الأمطار على سفوح الجبل ذي التكوينات الصخرية الملساء. أو بالإمكان زيارة قرية الخطوة الأثرية بمبانيها الشاهقة التي كانت مركزا حكوميا قديما في المجاردة.

يمكن لمحبي تسلق الجبال تجربة الصعود لقمة جبل ريمان في المجاردة والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة حوله، أو ممارسة رياضة المشي في غابات جبل تهوا.

الحريضة

كوجهة سياحية بحرية أولى تقع الحريضة على بعد 120 كيلو من مدينة أبها مزدحمة بالزائرين الهاربين لجمال شُطآنها من قسوة شتاء القمم. تتعدد الخيارات التي يجدها الزائر للحريضة؛ إما بقضاء وقته في الواجهة البحرية من منتزه عسير البحري وما يشمله من مسطحات خضراء، ونادٍ لليخوت والزوارق البحرية والرياضات المائية، وملاعب للأطفال، أو تجربة السباحة والغوص في شاطئ المعجز البكر، أو التمتع بممارسة صيد الأسماك في خور الحريضة الذي يعرف "بطعنة علي" وزيارة مشروع استزراع الربيان بالقرب منه والتنزه على ضفاف وادي "أم لصب" الذي يعبره. أو يمكن للسائح أن يختار الوجه البحرية الثالثة عند شاطئ "الرقبة" برماله البيضاء لحظات المد والجزر المهيبة في لياليه المُقمرة. استكشاف جزر عسير البكر انطلاقا من شاطئ الحريضة رحلة يتنافس عليها المغامرون لزيارة "جزيرة "كدمبل"، و "سمر" و"ماركا" أو التحليق فوقها بطائرة شراعية. بينما يجد محبي صيد الأسماك شغفهم في ركوب أحد قوارب الصيد من مرسى الحريضة والانطلاق لعمق البحر محملين بخيرات البحر.

الحريضة وجهة بحرية لا تشبهها في نقائها أماكن أُخرى.

البرك

على ربوة مرتفعة من حرة بركانية ذات تشكيلات صخرية حادة غرب منطقة عسير تقع محافظة البرك الوادعة مطلة على شطآن البحر الأحمر برمالها البيضاء الناعمة، لتشكل خُلجان طبيعية أمام ساحل البحر تجعل منها وجهةً سياحية بحرية لمنطقة عسير ومشتى يزدحم بالزائرين. يكتشف المغامرون صفاء شواطئ البرك بقيامهم برحلات الغوص بين الشعب المرجانية وغابات المانغروف، أو بصيد الأسماك في قوارب الصيادون المحليون الذين يمتهنون صيد السمك كحرفة أساسية لمعيشتهم.

تثري البرك المهتمين بالتاريخ والآثار بما تضمه على امتدادها من آثار لافته كسور البرك القديم ببنائه الحجري الحصين الممتد حتى البحر والذي أقيم منذ آلاف السنين حماية للمدينة التي كانت طريقا لرحلات التجارة والحج، يتوسطه حصن منيع كان مركزا لمراقبة المدينة وسالكي طريقها. كما يوجد بها مسجد أبي بكر الصديق الذي بناه في طريق هجرته للحبشة في سنوات الإسلام الأولى يجاوره بئر "المجدور" الأثري بمياه العذبة المتدفقة والتي تعد مصدرا وحيدا للمياه العذبة في البرك رغم قربه من شاطئ البحر.

ويقف جبل "العش" في البرك حاملا على سطحه عددا من النقوش الأثرية، والكتابات القديمة التي يعود بعضها لعصور قديمة كأسماء أعلام وآلهة قديمة. وشرقا حيث الحرات البركانية تبرز بعض المعالم الحجرية الدائرية التي يرجح أن تكون مقابر قديمة.

يعبر البرك من الجبال مجاري لأودية كبيرة أشهرها وادي ذهبان، ووادي عرمرم الذي تزهر على ضفتيه مسطحات خضراء يرعى فيه أهالي البرك مواشيهم، ويقضون أوقاتهم في التنزه.

البرك تجربة غنية بين البحر والتاريخ.

أحد رفيدة

أحد رفيدة أحد أهم محافظات منطقة عسير التي تقع جنوب شرق مدينة أبها والتي سميت باسم سوق الأحد الشهير الذي كان مميزا بعمليات البيع والشراء، ولقاء الشعراء والخُطباء ومجالس الصُلح. المناخ المعتدل و الأمطار الوفيرة طيلة العام مع التشكيل البيئي لأحد رفيدة بين جبال شاهقة وسهول منبسطة جعل منها موقعا سياحيا مميزا يقصده الزوار في كل المواسم مع وفرة وتميز محاصيلها من الحبوب والفواكه. تحت شقّ صخري عميق في أحد الجبال التابعة لأحد رفيدة تقع قرية "الحبَلة" القديمة التي كان يعتمد ساكنيها على الحبال في رفع وإنزال احتياجاتهم ثم تم نقل ساكني القرية لقرية مستحدثة في أحد السهول قرب تلك الجبال، لتصبح الحبلة بما استحدث فيها من فلل سكنية سياحية، وعربات معلقة، وتكويناتها الصخرية الحادة والمميزة منتزها يشهد كثافة عالية من السائحين كل عام. وبالقرب من الحبلة يقف جبلي الشعراء والمهلهل بمنظر مهيب يستهوي عشاق تسلق الجبال ومحبي المناظر الطبيعية والشلالات المنهمرة بغزارة في مواسم الأمطار. ويمتد منتزه "المرْبع" جنوب أحد رفيدة على شكل بساط أخضر، وأشجار كثيفة وتكوينات صخرية متفرقة تجذب المتنزهين وعشاق الخلوات. بينما يجد زوار منتزه شعف جارمة متعة حقيقية في الإطلالة الساحرة على سهول تهامة من بين قطع الضباب التي لا يخلو منها المكان.

من أشهر المعالم التي تمتاز بها أحد رفيدة وجود أحد أكبر وأول المواقع الأثرية المفتوحة في المملكة في موقع جُرش الأثري الذي يعود تاريخ معالم البناء فيه وما عثرت عليه عمليات التنقيب المستمرة حتى الآن من قطع أثرية مميزة إلى حُقب تاريخية متفاوتة يمتد بعدها لما قبل الإسلام. بالإضافة لوجود بعض النقوش والرسومات الأثرية. حرص أهالي أحد رفيدة المسكونين بالجمال والفن والحضارة على تحويل عدد من البيوت الطينية القديمة الخاصة بهم لمتاحف أثرية يرتادها الزوار لاكتشاف تفاصيل حياة ثرية بكل مميز قديما وحديثا مثل متحف بيت الطين، ومتحف العامرية.

ويمكن لزائري احد رفيدة اكتشاف متعة السياحة الثقافية بزيارة بيت الثقافة كأول مكتبة عامة مفتوحة تبنتها وزارة الثقافة في حلتها الجديدة.